السيد جعفر مرتضى العاملي
218
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الذهب ، مظهرين بذلك تجلداً » ( 1 ) . ولقد كان هذا أمراً متوقعاً من فئة لم تزل موضع احترام وتبجيل من اليهود ، ولا تريد أن تعترف بالهزيمة ، وبكسر شوكتها ، وذهاب عزها ، وأفول نجمها . وقد بلغ هذا العز والمنعة : أن المسلمين ما ظنوا أن يخرجوا من ديارهم ، كما صرحت به الآية الكريمة . وعدا عن ذلك ، فقد كان بنو النضير أهل جبروت وقسوة وبغي ، وعنجهية ، واعتداد بالنفس ، حتى إنهم ليظلمون إخوانهم من بني قريظة ، وهم أيضاً من بني هارون ، ظلماً فاحشاً ومخالفاً لأحكام التوراة الصريحة ، وحتى لأحكام أهل الجاهلية أيضاً . ثم لا يوجد بينهم من يأنف من هذا الظلم ويمنع منه ، أو يندد به ، ويرفضه ، لا من رؤسائهم ، ولا ممن هم دونهم ، من عقلائهم وأهل الدين منهم . هذا باختصار حال بني النضير في قومهم . أما حال بني المغيرة في قريش ، فإنها أيضاً تشبه حالة هؤلاء إلى حد كبير . فقد كان بنو المغيرة ، من بني مخزوم ، وكان العدد والشرف والبيت فيهم ( 2 ) ، وكانت قريش - فيما زعموا - تؤرخ بموت هشام بن المغيرة ( 3 ) ، الذي أثنى عليه الكثيرون ، وكذا الحارث بن هشام فإنه منهم ، وهو موضع الثناء
--> ( 1 ) التنبيه والإشراف ص 213 . ( 2 ) نسب قريش لمصعب ص 299 . ( 3 ) نسب قريش ص 301 وراجع : شرح النهج للمعتزلي الشافعي ج 18 ص 300 و 286 .